عبد الحي بن فخر الدين الحسني

16

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

اعوزتنى الرواة يا ابن سليم * وأبى ان يقيم شعري لساني وغلا بالتي اجمجم « 1 » صدري * وجفاني لعجمتى سلطاني وازدرتنى « 2 » العيون إذ كان لونى * حالكا « 3 » مجتوى « 4 » من الألوان فضربت الأمور ظهرا لبطن * كيف احتال حيلة لبيان « 5 » وتمنيت انني كنت بالشعر * فصيحا « 6 » وكان بعض بيانى « 6 » ثم أصبحت قد أنخت ركابى * عند رحب الفناء والأعطان فأعطني « 7 » ما تضيق عنه رواتى * بفصيح من صالح الغلمان يفهم الناس ما أقول من الشعر * فان البيان قد اعيانى واعتمدنى بالشكر يا ابن سليم * في بلادي وسائر البلدان سترى فيهم قصائد غرا * فيك سباقة بكل لسان فأمر له بوصيف فسماه " عطاء " وتبناه وتكنى به وروّاه شعره ، فكان إذا أراد انشاد مديح لمن يمتدحه أو يجتديه أو إنشاء شعر امره فأنشد . قيل إنه قال يوما : والا منذ لدن ذاوتا وقلت لبيأ ما انك تصنأ - يعنى وإنك منذ دعوتك وقلت : لبيك ، ما كنت تصنع ؟ وشهد أبو عطاء حرب بنى أمية وبنى العباس وآب مع بنى أمية وقتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة وانهزم هو . وحكى المدائني ان ابا عطاء كان يقاتل المسودة وقدامه رجل من بنى مرة يكنى ابا زياد « 8 » قد عثر « 9 » فرسه فقال لأبى عطاء : أعطني فرسك ! أقاتل عنى وعنك - وقد كانا أيقنا بالهلاك - فأعطاه أبو عطاء فرسه ، فركّبه المرى ومضى على وجهه ناجيا فقال أبو عطاء :

--> ( 1 ) جمجم الكلام إذا لم يفصح به كأنه يتكلم في نفسه ( 2 ) ازدراه : احتقره واستخف به ، أصله ازتراه قلب التاء دالا ( 3 ) من حلك إذا اشتد سواده . ( 4 ) اجتواه : كرهه ( 5 ) وفي الأغانى : للسانى ( 6 - 6 ) وفي الأغانى : وبان بعض بنانى ( 7 ) كذا ، وفي الأغانى : فاكفنى ( 8 ) وفي الأغانى : أبا يزيد ( 9 ) وفي الأغانى : عقر .